مرتضى الزبيدي

381

تاج العروس

" . العُوذَةُ ، بالهَاء : الرُّقْيَةُ يُرْقَى بها الإِنسانُ مِن فَزَعٍ أَو جُنونٍ ، لأَنَّه يُعاذُ بها ، وقد عَوَّذَه . قال شيخُنا . وزَعم بعضُ أَرْبابِ الاشتقاقِ أَنّ أَصْلَها هي الرُّقْيَة بما فيه أَعُوذُ ، ثُمّ عَمَّت ، ومالَ إِليه السُّهَيلِيُّ وجَمَاعَةٌ . قلت . وهو كذلك ، فقد قَالَ مثلَ ذلك صاحبُ اللسانِ وصرَّحَ به غَيْرُه ، يقال : عَوَّذْتُ فُلاناً باللهِ وبأَسمائه وبالمُعَوِّذَتَيْنِ ، إِذا قلتَ أُعِيذُك بالله وأَسمائِه منِ كُلِّ ذي شَرٍّ وكُلِّ داءٍ وحاسِدٍ وحَيْنٍ ( 1 ) . ورُوِى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم " أَنه كان يُعَوِّذُ نَفْسَه بالمُعَوِّذَتَيْنِ بعد ما طُبَّ . وكان يُعَوِّذ ابْنَيْ ابْنَتَهِ البَتُولِ عليهم السلامُ بهما " كالمعَاذة والتَّعْوِيذ ، والجمع العُوَذُ والمَعَاذَاتُ والتَعاوِيذُ . والعَوَذُ ، بالتَّحْرِيكِ : المَلْجَأُ ، قاله الليثُ ، يقال : فُلاَنٌ عَوَذٌ لك ، أَي مَلْجَأَ ، وفي بعض النُّسخ : اللَّجَأُ ( 2 ) كالمَعَاذِ والعيَاذِ . وفي الحديث " لقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ " . والمَعَاذُ المَصْدَرُ والزَّمَانُ والمَكَانُ ، أَي قد لَجَأْتِ إِلى مَلْجَإِ ولُذْتِ بِمَلاذٍ . واللهُ عَزَّ وجَلَّ مَعَاذُ مَنْ عَاذَ به ، وهو عِيَاذِي ، أَي مَلْجَئِي . العَوَذُ ، بالتحريك : الكَرَاهَةُ كالعَوَاذِ ، كسَحابٍ ، يقال : ما تَركْتُ فُلاناً إِلاَّ عَوَذاً منه ، وعَوَاذاً منه ، أَي كَرَاهَةً . العَوَذُ : السَّاقِطُ المُتَحَاتُّ من الوَرَقِ ، قال أَبو حنيفة : وإِنما قيل له عَوَذٌ لأَنَّه يَعْتَصِمُ بكُلِّ هَدَفٍ ويَلْجأُ إِليه ويَعوذُ به . وقال الأَزهرِيُّ : والعَوَذُ : ما دَارَ به الشيءُ الذي يَضْرِبُه الرِّيحُ فهو يَدُور بالعَوَذِ من حَجَرٍ أَوْ أَرُومَةٍ . عن ابن الأَعْرَابيّ : العَوَذُ رُذَالُ النَّاسِ وسِفْلَتُهم . يقال : أَفْلت ( 3 ) فلانٌ منه عَوَذاً ، إِذا خَوَّفَه ولم يَضْربْه ، أَو ضَرَبَه وهو يُرِيد قَتْلَه فلم يَقْتُله . من المجاز : أَرْعُوا بَهْمَكم عُوَّذَ هذا الشَّجَرِ ، عُوَّذ كَسُكَّرٍ : ما عَاذَ به من المَرْعَى وامتَدَّ تَحته ( 4 ) . كذا في الأَساس . وقال غيرُه : هو ما عِيذَ به مِن شَجَرٍ وغيرِه ( 5 ) ، وقيل هوِ النَّبْتُ في أُصُولِ الشَّوْك أَو الهَدَف أَو حَجَرٍ يَسْتُرُه ، كأَنَّه يُعَوَّذُ بها ، أَو العُوَّذُ من الكَلإِ : ما لَم يَرْتَفِع إِلى الأَغْصَان وَمَنَعَهُ الشَجَرُ مِن أَنْ يُرْعَى من ذلك ، وقيل : هو أَنْ يَكُون بِالمَكَانِ الحَزْنِ لا تَنَالُهُ المَالُ ، قال الكُمَيْت : خَلِيلَيَّ خُلْصَانَيَّ لَمْ يُبْقِ حُبُّهَا * مِنَ القِلْبِ إِلاَّ عُوَّذاً سَيَنَالُهَا كالمُعَوَّذِ ، وتُكْسَر الواوُ قال كُثَيِر ابنُ عَبْد الرَّحمن الخُزَاعِيّ يَصِف امرأَةً : إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا رَاقَ عَيْنَهَا * مُعَوَّذُهُ وأَعْجَبَتْهَا العَقَائِقُ يَعْنِي أَن هذه امرأَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِن بيتِهَا رَقَهَا مُعَوَّذُ انَّبْتِ حَوَالَيْ بَيْتِها . من المَجازِ : أَطْيَبُ اللحْمِ عًوَّذُه . قال الزمَخْشَريّ : العُوَّذُ : مَا عَاذَ بالعَظْمِ مِن اللَّحْمِ ، زاد الجوهَرِيُّ : ولزِمَه ، ومِثْلُه قَولُ الراغب ، وقال أَبو تَمَّامٍ : ومَا خَيْرُ خلْقٍ لَمْ تَشُبْه شَرَاسَة * ومَا طِيبُ لَحْمٍ لاَ يَكُونُ عَلَى عَظْمِ وقال ثعلبٌ : قلتُ لأَعْرَابِيٍّ : ما طعْمُ الخُبْرِ ، قال أُدْمُه . قال : قلت : ما أَطْيَبُ اللَّحْمِ ؛ قال : عُوَّذُه العُوَّذُ : طَيْرٌ لاَذَتْ بِجَبَلٍ أَو غَيْرِه مِمَّا يَمْنَعُها ، كالعِيَاذِ بالكَسْر ، قال بَخْدَج : * كالطَيْرِ يَنْجُونَ عِيَاذاً عُوَّذَا كَرَّرَ مُبَالغَةً ، وقد يكون عِيَاذاً هنا مَصْدَراً . قولهم : مَعَاذَ اللهِ ، أَي أَعوذُ باللهِ مَعَاذاً ، تَجْعَلُه بَدلاً من اللَّفْظِ بالفِعْلِ ، لأَنه مصدرٌ ، وإِن كان غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ ، مثْل سُبْحَانَ . وقال الله عَزَّ وجَلَّ " مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَه " ( 6 ) أَي نَعوذ باللِه معَاذاً أَنْ نَأْخُذ غَيْرَ الجانِي بِجِنَايَتِه ، وكذا مَعَاذَةَ وَجْهِ اللهِ ، ومَعَاذَ وَجْهِ الله ومَعَاذَةَ وَجْهِ الله وهو مثْل المَعْنَى والمَعْنَاةِ والمَأْتَي والمأْتَاةِ ، وقال شيخُنَا : وقد عَدُّو مَعَاذَ اللهِ من أَلفاظِ القَسَمِ ، وقد بَسَطَه الشيخُ ابنُ مالِكٍ في مُصَنَّفَاته .

--> ( 1 ) في التهذيب : " وعين " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وحين ، كذا في اللسان ، أي بفتح الحاء بمعنى الهلاك وفي بعض النسخ : وجني " . ( 2 ) وهي عبارة التكملة . ( 3 ) ضبطت في اللسان بالبناء للمجهول . ( 4 ) في الأساس : وهو ما عاذ به من الرعي واستتر تحته . ( 5 ) اللسان : أو غيره . ( 6 ) سورة يوسف الآية 79 .